محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 53

الرسائل الأصولية

فضائله الأخلاقيّة وملكاته النفسيّة : إنّ من حظى بلقيا شيخنا المصنّف طاب رمسه انبهر بما امتاز به من سلوكيّة رائعة ، وخلوص تام وطهارة بيّنة ، نلمسها ممّا كتبوه عنه ، فهاك العلّامة الدربندي إذ يقول : كان أتقى الناس في زمانه وفي هذه الأزمنة ، وأورعهم وأزهدهم . وبالجملة ؛ كان في الحقيقة عالما عاملا بعلمه ، متأسّيا مقتديا بالأئمّة الهداة صلوات اللّه عليهم ، فلأجل خلوص نيّته وصفاء عزيمته ، وصل كلّ من تلمّذ عنده مرتبة الاجتهاد ، وصاروا أعلاما في الدين « 1 » . ومع كلّ ما امتاز به من عظمة وغور علمي وفكري ، نجده أمام النصّ وأئمة الهدى سلام اللّه عليهم ذليلا خاضعا ، كما قال لنا في « معارف الرجال » : كان يراعي في أواخر عمره ما كانت عادته عليه من زيارة قبر الحسين عليه السّلام ، وإحراز غاية الآداب ، ونهاية الخضوع والخشوع ، حتّى أنّه كان يسقط على وجهه في مخلع النعال ، وتقبيل الأرض الطاهرة ، ويسقط في أبواب الحرم الحسيني الشريف على وجهه ويقبّلها ويدخل الحرم ، وكان أيضا يراعي تلك الآداب ويفعل هذه الأفعال عند زيارة أبي الفضل العبّاس عليه السّلام « 2 » . وينقل لنا نظير هذه الواقعة التنكابني في « قصص العلماء » في خضوعه وخشوعه في حريم أهل البيت عليهم السّلام . ومن الطريف أنّه مع كلّ تذلّله وخضوعه بين يدي ربّه وأوليائه ، نراه أبيّ النفس أمام أصحاب القدرة والسلطان ، غنيّا عنهم .

--> ( 1 ) لاحظ : معارف الرجال : 1 / 121 . ( 2 ) معارف الرجال : 1 / 121 - 123 .